الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
353
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
رأس المنبر مثل الضرب بيده ورجله . وكان حضرة شيخنا ينقل ما شاهد من أكابر الوعاظ لهذا الفقير أحيانا ، بسبب كون والدي واعظا ، وحسن التفاته إلى هذا الفقير . وقد ذكرنا بعض ذلك في مقالة الكتاب عند ذكر مولانا درويش أحمد السمرقندي . ولنذكر الن البعض الباقي منها : * رشحة : قال : كان يستحسن لي وعظ اثنين في سمرقند ، أحدهما : السيد عاشق . والثاني : مولانا أبو سعيد التاشكندي . وقال : كان السيد عاشق رجلا مرتاضا ، وكان أثر الجوع والعطش ظاهرا فيه دائما ، وكان يحسن الوعظ . وكثيرا ما كنت قائما على رجلي في حاشية مجلس وعظه وكانت آثار الرياضات والمجاهدات واضحة فيه وأنوار الطاعات والعبادات لائحة في بشرته ، وقال : رأى واحد من الأكابر في منامه جمعا عظيما ينتظرون مجيء موسى عليه الصلاة والسلام . قال صاحب الرؤيا : فجئت عندهم لأرى سيدنا موسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام ، فلما جاء كان السيد عاشق قال حضرة شيخنا : كان السيد عاشق مستحقا لأن يرى كذلك . * رشحة : قال : لما قدمت هراة أول مرة خرجت منها إلى زيارتكاه وبقيت فيه يومين أو ثلاثة أيام ، ودخلت وقت الرجوع قرية مولانا شمس الدين محمد السنوكردي ، وكان من العلماء المتقين ومن مريدي الشيخ شاه فرهي رحمهما اللّه . فاجتمع في مسجده وقت المغرب خمسمائة شخص وعقد في الصبح مجلس الوعظ ، فاستحسنت ذلك المكان غاية الاستحسان ، ولكن كان في رفاقتي اثنان من أهل تاشكند ولم أرد توقفهما هناك لأجلي ، فجئت البلد ثم خرجت إلى القرية المذكورة بعد يومين وبقيت فيه جمعة . وكان يجتمع في ذلك المسجد في أكثر الأوقات أصحاب الطاعات وأرباب العبادات ، وعقد مولانا يوما مجلس وعظ ، وبكى كثيرا في أثناء وعظه ، فأردت أن أعرف سبب بكائه فسمعته يقول : إن الناس يقولون : إن المرزا شاهرخ سلطان مسلم ، وقد سمعت أنه أمر برمي صاحب الديوان كهرشاه من رأس المنارة بسبب كونه متهما بجارية ، فرموه ، وهذا لا يخلو إما أن تثبت جريمته بموجب الشريعة الشريفة أو لا ، فإن ثبتت يلزمه الجلد أو الرجم وإلا فلم قتل مسلما من غير سبب شرعي بهذا النوع من القتل ! ، والرمي من المنارة ليس بمشروع ولو بعد الإثبات . فكان مولانا متألما لعدم صدور هذا الحكم عن المرزا شاهرخ موافقا